محمد باقر الملكي الميانجي
43
مناهج البيان في تفسير القرآن
« وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ » . [ البقرة ( 2 ) / 61 ] قوله تعالى : « لَيْسُوا سَواءً » . الضمير راجع إلى من سبق من أهل الكتاب . وسواء خبر ليس . أي أهل الكتاب ليسوا على السواء أو متساوين . قوله تعالى : « مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ » . ابتداء كلام وتفصيل لما أجمل في قوله : « لَيْسُوا سَواءً » . قال في لسان العرب 13 / 49 : وفي التنزيل العزيز : « وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ » قال أهل اللّغة منهم الزجّاج : آناء اللّيل : ساعاته . واحدها ، إني وإني . والظاهر أنّ هذا المدح ليس موجّها إلى من آمن من أهل الكتاب بعد ظهور الإسلام فإنّا لا نعرف منهم من بلغ هذا المبلغ ، بل الظاهر أنّ هذا المدح للّذين بلغوا في دينهم بهذه المثابة من العلم والعمل قبل دين الإسلام . فعلى هذا يكون معنى الآية : ومن أهل الكتاب أمّة تقوم بالعبادة وتلاوة آيات اللّه تعالى ساعات ليلهم . والمراد من آيات اللّه هي آيات كتابهم لا القرآن الكريم . قوله تعالى : « وَهُمْ يَسْجُدُونَ » . ( 113 ) الجملة حاليّة . والتلاوة في سجود الصّلاة وإن لم تعهد في الإسلام إلّا أنّا لا نعرف عدم جوازها في شرعهم . ويحتمل أن يكون المراد أنّهم يسجدون في خلال تلاوتهم فيصدق أنّهم يتلون آيات اللّه حال كونهم ساجدين . فلا تكون هذه السّجدة سجدة الصلاة . قوله تعالى : « يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ » . الإيمان باللّه تعالى بعد معرفته سبحانه أوّل الدّين . وكذا الإيمان باليوم الآخر على ما جاء به أرباب الشرائع الحقّة ؛ وهو من أصول المعارف الإسلاميّة ، فلا تنفع